الثعالبي

71

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ويعود عليه بفضله فيقول : نسي تقريبا ، ولا يجوز لأحد منا أن يطلق ذلك على آدم ، أو يذكره إلا في تلاوة القرآن أو قول النبي صلى الله عليه وسلم . انتهى من " الأحكام " . وقوله سبحانه : * ( إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ) * المعنى : إن لك يا آدم في الجنة نعمة تامة ، لا يصيبك جوع ، ولا عري ، ولا ظمأ / ، ولا بروز للشمس يؤذيك ، وهو الضحاء . وقوله : * ( فوسوس إليه ) * * ص * : عدي هنا ب‍ " إلي " على معنى أنهى الوسوسة إليه ، وفي " الأعراف " باللام ، فقال أبو البقاء : لأنه بمعنى ذكر لهما . انتهى . ثم أعلمهم سبحانه : أن من اتبع هداه فلا يضل في الدنيا ، ولا يشقى في الآخرة ، وأن من أعرض عن ذكر الله ، وكفر به ; فإن له معيشة ضنكا ، و " الضنك " : النكد الشاق من العيش والمنازل ، ونحو ذلك . وهل هذه المعيشة الضنك تكون في الدنيا ، أو في البرزخ ، أو في الآخرة ؟ أقوال . * ت * : ويحتمل في الجميع ، قال القرطبي : قال أبو سعيد الخدري ، وابن مسعود : ضنكا : عذاب القبر ، وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتدرون فيمن نزلت هذه الآية : * ( فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى ) * " أتدرون ما المعيشة الضنك ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : عذاب الكافر في القبر ; والذي نفسي بيده ، إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا - وهي الحيات - لكل حية تسعة رؤوس ، ينفخن في جسمه ، ويلسعنه